لسان الدين ابن الخطيب
389
الإحاطة في أخبار غرناطة
إن رنّم الحادي بذكرك ردّدوا * أنفاس مشتاق إليك طروب أو غرّد الرّكب الخليّ بطيبة * حنّوا لمغناها حنين النّيب ورثوا اعتساف البيد عن آبائهم * إرث الخلافة في بني يعقوب الطاعنون الخيل وهي عوابس * يغشى مثار النّقع كلّ سبيب « 1 » والواهبون المقربات هواتنا * من كلّ خوّار العنان لعوب « 2 » والمانعون الجار حتى عرضهم * في منتدى الأعداء غير معيب تخشى بوادرهم ويرجى حلمهم * والعزّ شيمة مرتجى ومهيب ومنها بعد كثير « 3 » : سائل به طامي العباب وقد سرى * تزجى بريح « 4 » العزم ذات هبوب تهديه شهب أسنّة وعزائم * يصدعن ليل الحادث المرهوب حتى انجلت ظلم الضّلال بسعيه * وسطا الهدى بفريقها المغلوب يا ابن الألى شادوا الخلافة بالتقى * واستأثروك بتاجها المعصوب جمعوا بحفظ الدين آي مناقب * كرموا بها في مشهد ومغيب للّه مجدك طارفا أو تالدا * فلقد شهدنا منه كلّ عجيب كم رهبة أو رغبة لك والعلا * تقتاد بالتّرغيب والتّرهيب لا زلت مسرورا بأشرف دولة * يبدو الهدى من أفقها المرقوب تحيي المعالي غاديا أو رائحا * وجديد سعدك ضامن المطلوب وقال من قصيدة خاطبه بها عند وصول هديّة ملك السودان « 5 » ، وفيها الحيوان الغريب المسمى بالزّرافة « 6 » : [ الكامل ] قدحت يد الأشواق من زندي * وهفت بقلبي زفرة الوجد ونبذت سلواني على ثقة * بالقرب فاستبدلت بالبعد ولربّ وصل كنت آمله * فاعتضت منه مؤلم الصّدّ لا عهد عند الصبر أطلبه * إنّ الغرام أضاع من عهدي
--> ( 1 ) السبيب : شعر ذنب الفرس أو عرفه . محيط المحيط ( سبب ) . ( 2 ) المقربات : الخيل . خوّار العنان : ليّن العطف . لسان العرب ( قرب ) و ( خور ) . ( 3 ) في النفح : « ومنها » . ( 4 ) في التعريف بابن خلدون : « تزجيه ريح » . ( 5 ) في النفح : « السودان إليه ، وفيها الزرافة » . ( 6 ) القصيدة في التعريف بابن خلدون ( ص 74 - 75 ) ونفح الطيب ( ج 8 ص 319 - 321 ) .